حميد بن أحمد المحلي

93

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

أنفسنا وأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم البلاد ، فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب ، وقال البرك : أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا على ذلك ، واتعدوا ليلة تسع عشرة من رمضان ، وهي الليلة التي ضرب ابن ملجم فيها عليّا عليه السّلام . فأقبل كل واحد منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه « 1 » . فأما ابن ملجم فلقي أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره حتى إذا أتى ذات يوم أصحابا له من تيم الرباب ، وقد كان علي عليه السّلام قتل منهم عدّة يوم النهر ، فلقي من يومه ذلك امرأة يقال لها : قطام ، وكان علي عليه السّلام قد قتل أباها وأخاها يوم النهر ، وكانت جميلة ، فلما رآها التبست بقلبه فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشتفي لي . قال : وما تشائين ؟ قالت : ثلاثة آلاف ، وعبد ، وقينة ، وقتل علي بن أبي طالب ، فقال : والله ما جاء بي إلا قتل علي بن أبي طالب ، قالت : فإني أطلب لك من يساعدك ، وبعثت إلى رجل يقال له : وردان فكلمته فأجابها . وأتى ابن ملجم شبيب بن بحره ويقال : شبث ، وقال : هل لك في قتل علي ؟ فقال : ثكلتك أمك ! كيف تقدر عليه ؟ قال : أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه ، قال : ويحك ! لو كان غير علي كان أهون ، قال : أما تعلم بأنه قتل أهل النهر العبّاد المصلين ، قال : بلى ، قال نقتله بمن قتل من إخواننا ، فأجابه ، فجاءوا حتى دخلوا على قطام ، وقال : هذه الليلة التي وأعدت فيها صاحبيّ أن يقتل كل واحد منا صاحبه « 2 » . وروي أنها أعدّت له سيفا ، فلما دفعته إليه قالت : اقتل عليّا وارجع قرير العين مسرورا ، فقال : لا بل أرجع سخين العين مثبورا ، ثم إنهم أخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي عليه السّلام ، فخرج صلوات الله عليه لصلاة

--> ( 1 ) الطبري 6 / 83 ، وابن أبي الحديد 2 / 42 ، والبداية والنهاية 7 / 325 ، ومقاتل الطالبين 29 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 33 .